العلامة الحلي
تقديم 29
منتهى المطلب ( ط . ج )
( والجواب عن أحاديث أبي حنيفة بضعفها فإنّ أكثر العلماء أنكرها ولم يرو منها أصحاب السّنن وقال أحمد : ليس بصحيح عن النّبيّ « ص » انّما هو عن ابن عمر ، وقال الخطابيّ : يرويه محمّد بن ثابت ، وهو ضعيف ) . فالملاحظ هنا ، أنّ المؤلَّف قد اعتمد مقاييس الجمهور في تجريح هذه الرّوايات ، من خلال علماء الحديث ، أو أصحاب السّنن ، أو روّاد المذاهب أنفسهم من حيث إنكار بعضهم لمبادئ البعض الآخر ، حيث يعدّ مثل هذا المنحى من الرّدّ أسلوبا بارعا في « الإلزام » ، كما هو واضح . بيد أنّه ، إذا كان المؤلَّف يعتمد مقاييس الجمهور في تقويم الرّواية من أجل « إلزامهم » بمقاييسهم ذاتهم ، فهذا لا يعني أنّه يتقبّل ذلك بنحو مطلق حتّى لو كان ذلك على حساب مبادئه الخاصّة مثلا . بل إنّ « الموضوعيّة » و « الحياد العلميّ » الَّذي تفرضه « المقارنة » من جانب ، وخطأ بعض المقاييس الَّتي يصدر عنها الجمهور من جانب آخر ، يفرضان على المؤلَّف الَّا يتقبّل المعيار المخطئ لديهم . لذلك نجده يرد مثلا على الحنابلة الَّذين طعنوا في حديث - ورد عن طريق الجمهور - للإمام « ع » فيما قدّمه المؤلَّف دليلا لوجهة نظره بالنّسبة إلى التّخيير في الأخيرتين بين التّسبيح والحمد . يردّ على الطَّعن المذكور ، بقوله : ( وطعن الحنابلة - في حديث عليّ « ع » بأنّ الرّواية هي للحارث بن الأعور ، وقد قال الشّعبيّ : إنّه كان كذّابا - باطل ، لأنّ المشهور من حال الحارث : الصّلاح ، وملازمته لعليّ « ع » . وأمّا الشّعبيّ ، فالمعلوم منه : الانحراف عنه « ع » وملازمته لبني أميّة ، ومباحثته لهم ، حتى عدّ في شيعتهم ) . إنّ أمثلة هذا الرّدّ تتناسب مع موضوعيّة المنهج المقارن الَّذي يفرض على المؤلَّف ألَّا يتقبّل المعايير المخطئة للجمهور ، بخاصّة أنّ المؤلَّف استند إلى عنصري : « السّيرة والتّأريخ » في تدليله على فساد الطَّاعن وصلاح المطعون . ومنها : 2 - التّعامل مع الرّواية من خلال السّمة الذّهنيّة للرّاوي من حيث إمكان « توهّمه » في عمليّة النّقل . وهذا من نحو رواية أبي هريرة عن النّبيّ « ص » القائلة : « جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا : فريضة » حيث عقّب المؤلَّف عليها قائلا